ابن الجوزي

91

زاد المسير في علم التفسير

والثالث : أنها أمانيهم على الله ، قاله قتادة . قوله [ تعالى ] : ( وإن هم إلا يظنون ) قال مقاتل : ليسوا على يقين . فإن كذب الرؤساء أو صدقوا تابعوهم . فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون ( 79 ) قوله [ تعالى ] : ( فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ) . هذه الآية نزلت في أهل الكتاب بدلوا التوراة وغيروا صفة النبي [ صلى الله عليه وآله وسلم ] فيها . وهذا قول ابن عباس وقتادة وابن زيد وسفيان . فأما الويل : فروى أبو سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " ويل : واد في جهنم ، يهوي الكافر فيه أربعين خريفا قبل أن يبلغ قعره " وقال الزجاج : الويل : كلمة تقولها العرب لكل من وقع في هلكة ، ويستعملها هو أيضا . وأصلها في اللغة : العذاب والهلاك . قال ابن الأنباري : ويقال : معنى الويل : المشقة من العذاب ويقال : أصله : وي لفلان ، أي : حزن لفلان ، وكثر الاستعمال للحرفين ، فوصلت اللام ب‍ " وي " وجعلت حرفا واحدا ثم خبر عن " ويل " بلام أخرى وهذا اختيار الفراء والكتاب هاهنا : التوراة . وذكر الأيدي توكيد ، والثمن القليل : ما يفنى من الدنيا . وفيما يكسبون قولان : أحدهما : أنه عوض ما كتبوا . والثاني : إثم ما فعلوا . وقالوا لن تسمنا النار إلا أياما معدودة قل أتخذتم عند الله عهدا فلن يخلف الله عهده أم تقولون على الله مالا تعلمون ( 80 ) قوله تعالى : ( وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة ) وهم : اليهود . وفيما عنوا بهذه الأيام قولان : أحدهما : أنهم أرادوا أربعين يوما ، قاله ابن عباس وعكرمة ، وأبو العالية ، وقتادة ، والسدي . ولماذا قدروها بأربعين ؟ فيه ثلاثة أقوال : أحدها : أنهم قالوا : بين طرفي جهنم مسيرة أربعين سنة ، ونحن نقطع مسيرة كل سنة في يوم ، ثم ينقضي العذاب وتهلك النار ، قاله ابن عباس . والثاني : أنهم قالوا : عتب علينا ربنا في أمر ، فأقسم ليعذبنا أربعين ليلة ، ثم يدخلنا الجنة ،